أحمد بن علي القلقشندي

415

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حتّى ينقّوا من بردة الهوى المضرّة ويغتسلوا بحارّ مجاري دموع الخشوع ويلبسوا جديد ملابس التّقى ويغدوا من الحبائب . ومنه تعرف الوصايا ، وعنه تنقل المزايا ، وكرم الأخلاق والسّجايا ؛ وليأمر السالكين بمداومة الأعمال الَّتي قامت بحسن العقائد واستقلَّت ، وليحضّ المريدين أوائل التّسليك على ذلك فإن أحبّ الأعمال إلى اللَّه تعالى أدومها وإن قلَّت ، وليعرّفهم المحبة بذكر اللَّه لئلَّا يقوموا على قدم الهيام ، وليبيّن لهم المعنى إذا لم يعرفوا المعنى ليقطعوا الهواجر في طلب الصّيام ، وليفرّق بين الواردات بملازمة الأوراد لئلَّا يقعوا من الاشتباه في حيرة ، وليأمرهم بادّخار العمل الصالح لتكون التقوى لقلوبهم قوتا والزّهد ميرة ، وليقمع أهل البدع ، وليرفع من اتّضع ، وليتفقد أحوال أوقافهم بجميع الخوانق والرّبّط والزوايا بالجميل من النّظر ، وليزد في الأجور بما يؤثّر فيها نظره الذي ما زال لهم منه أوفر نصيب فحبّذا العين والأثر ؛ والوصايا وإن كثرت فهو مفيدها وعنده منبعها ، وتقوى اللَّه الَّذي هو شيخها ومريدها في بيته المبارك حلاوة ذوقها ومجمعها ؛ واللَّه تعالى يكلؤه في اللَّيل والنهار بآياته البّينات ، ويرفعه بها ويرقّيه إلى أعلى الدّرجات . المرتبة الثانية ( من تواقيع مشايخ الأمكنة بحاضرة دمشق - ما يفتتح ب « أمّا بعد حمد اللَّه » ؛ وفيها وظائف ) نسخة توقيع بمشيخة إقراء القرآن ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب به للشيخ شهاب الدين « أحمد بن النقيب » ب « المجلس العالي » ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه رافع شهب الهدى أعلاما ، وجاعل رتب أفضلها أعلى ما ، ومحلّ أحمدها من مدارس الآيات منازل بدر إذا محا المحاق من هذا اسما أثبت من سموّ هذا قمرا تماما ، ومسكنه من مواطن الذكر جنّات قوم بارتقائهم وبقاء ذكرهم خالدين فيها حسنت مستقرّا ومقاما ، والصلاة والسلام على سيدنا